ابن أبي مخرمة
433
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
4267 - [ الأمير جياش السنبلي ] « 1 » الأمير الكبير جياش بن سليمان السنبلي . ولي إمارة عدن مدة للمسعود ، ثم أرسله المسعود إلى زبيد أميرا عليها من قبله ، فدخلها في سنة تسع وأربعين وثمان مائة ، واصطلح هو والمعازبة ، ونابذ القرشيين ، وغزا المخيريف قرية الأشاعر ، فأخربها ، وغزا القرشيين ، ونزل النخل أيام حلوله ومعه المعازبة والعبيد والعساكر ، فحمل عليه القرشيون إلى النخل ، فانكسر الأمير جياش ، وقتل من أصحابه جماعة ، ثم رجع إلى عدن ، وكان له مع المشايخ بني طاهر وقائع عظيمة ، كسرهم مرارا عندما يصلون إلى عدن ويحاصرونها فيخرج إليهم بعسكر البلد ويردهم عنها خائبين . ولما استولى المشايخ بنو طاهر على عدن ، وذلك في سنة ثمان وخمسين وثمان مائة . . أخرجوه منها مطرودا ، فخرج منها هو ومن معه من أهله وكانوا نحو الثلاثين ، واستقر بموزع ، ولم يزل يكاتب العبيد في دخول زبيد حتى دخلها برضى البعض وكراهة الأكثر منهم ، فلما دخلها . . أظهر لهم النصح ، فأمنوه ، فكاتب للمجاهد بن طاهر يعلمه بانحلال أمر العبيد وضعف شوكتهم ، فجوب عليه يحثه على الإفساد بين العبيد وتفريق كلمتهم ، فلم يزل يعمل الحيلة في ذلك حتى حالف عبيد السيد وعبيد الشمسي للشيخ علي بن طاهر ، فلما استوثق بذلك منهم . . راسل الشيخ علي بن طاهر مع جماعة من كبراء البلد وقضاتها وعلمائها ، فلما وصلته الكتب . . خرج الشيخ علي بن طاهر من عدن لأخذ زبيد ، فلما استقر بحيس . . هرب جماعة من العبيد المعروفين بعبيد فشال من زبيد ، وتسوروا الدروب ، فجمع الأمير زين الدين المذكور أكابر العبيد عنده في الدار ، وأمر بأن ينادى في المدينة بأن البلد للملك المجاهد علي بن طاهر ، فقال له فرج خيري أحد طغاة العبيد : من أذن لك في هذا النداء ؟ وأراد فتنة ، فأمر الأمير زين الدين أخويه الصديق وإسماعيل فضرباه بالسيف حتى برد ، ورميت جثته إلى الشارع والعبيد مجتمعون حول البيت من الموافقين والمخالفين ، ثم قبض على عبد اللّه بن زيتون أحد طغاة العبيد ورأس الفتنة وعلى جماعة من طغاتهم ، وحفظهم ، فلما علم بذلك العبيد . . تفرقوا ، وتسوروا الدروب ، وكانوا نحو
--> ( 1 ) « الضوء اللامع » ( 3 / 86 ) ، و « بغية المستفيد » ( ص 118 - 126 ) ، و « اللطائف السنية » ( ص 181 ) ، و « هجر العلم » ( 2 / 631 ) .